النويري
155
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال أبو عمر : إنّما كان انصراف علىّ عنهما وعن أمثالهما من مصروع أو منهزم ؛ لأنه كان لا يرى في قتال الباغين عليه من المسلمين أن يتّبع مدبرا ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسيرا ، وتلك عادته في حروبه في الإسلام ، رضى اللَّه عنه . وروى أبو عمر ابن عبد البر أيضا بسند يرفعه إلى يزيد ابن حبيب قال : اصطحب قيس بن خرشه ، وكعب الأحبار ، حتّى إذا بلغا صفّين وقف كعب ثم نظر ساعة فقال : « لا إله إلا اللَّه ، ليهراقنّ بهذه البقعة من دماء المسلمين شئ لم يهرق ببقعة من الأرض » فغضب قيس وقال : « وما يدريك يا أبا إسحاق ؟ فإنّ هذا من الغيب الذي استأثر اللَّه به » فقال كعب : ما من شبر من الأرض إلَّا وهو مكتوب في التّوراة التي أنزل اللَّه على نبيّه موسى بن عمران عليه السلام ما يكون عليه إلى يوم القيامة . واختلف في عدّة من شهد صفّين ، فقيل : كان جيش علىّ رضى اللَّه عنه تسعين ألفا ، وجيش معاوية مائة وعشرين ألفا ، وقيل : أقل من ذلك [ 1 ] . وقتل من العراق خمسة وعشرون ألفا ، منهم عمّار بن ياسر وخمسة وعشرون بدريّا ، وقتل من عسكر معاوية خمسة وأربعون ألفا . قال ، ولمّا رجع علىّ رضى اللَّه عنه إلى الكوفة خالفه الحروريّة وأنكروا تحكيم الرجال ، وكان من أمرهم ما نذكره إن شاء اللَّه في أخبار
--> [ 1 ] الاستيعاب ج 12 ص 242 .